عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

603

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فقال : لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . ولعمري إن الولدان ليسوا من جملة المكلّفين ، ولكن حسن استثناؤهم لانتظامهم في سلك المستضعفين . وإن أريد بالولدان : العبيد ، زال الإشكال في جواز استثنائهم من الوعيد . وبالإسناد السالف حدثنا البخاري ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، « أنّ ابن عبّاس تلا : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ قال : كنت أنا وأمّي ممّن عذر اللّه » « 1 » . وما بعده سبق تفسيره إلى قوله : يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً . قال ابن قتيبة « 2 » : المراغم والمهاجر واحد ، وأصله : أن الرجل كان إذا أسلم خرج عن قومه مراغما لهم ، أي : مغاضبا ومهاجرا ، أي : مقاطعا من الهجران ، فقيل للمذهب « 3 » : مراغم ، وللمصير إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : هجرة ، لأنها كانت بهجرة الرجل قومه . وقال غيره : هو مأخوذ من الرّغام ، وهو التراب ، فمعنى راغمته : هاجرته وإن رغم أنفه ، أي : لصق بالتراب « 4 » . وأما « السّعة » ، فقال ابن عباس والجمهور : يريد : سعة في الرزق « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1675 ح 4312 ) . ( 2 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 134 ) . ( 3 ) المذهب : الطريق ( هامش الوسيط 2 / 106 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ، مادة : ( رغم ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 5 / 241 - 242 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 1050 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 650 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .